عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

286

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وتارة تهذيب الخدمة . وتارة تهذيب الحال . وتارة تهذيب التحقيق . تهذيب القصد : تصفيته من كدر الإكراه والمراد بالقصد ههنا : التيه وإنما تصفو من كدر الإكراه بأن يكون نية السائر إلى اللّه عز وجل صادرة عن محبة باعثة على الخدمة لا عن إكراه يحمله على ذلك . [ 58 و ] تهذيب الخدمة : هو أن تستجمع الخدمة شروطا ثلاثة : فأولها : أن لا يصحبها جهالة ، فإن الخادم إذا لم يكن عارفا بأدب الخدمة فإنه لأجل جهله بمواقعها يوردها في غير مواردها . وثانيها : أن لا يشوبها عادة ، فإن من قام بوظائف الخدمة لأجل العادة لم يعد ذلك منه عبادة . وثالثها : أن لا تقف بهمتك عندها . لأن استعظامك للحق يمنعك من أن ترضى مهما كان من عملك لأجل الحق على كل ما سواه من علم وعمل ولأن تطلعك إنما هو إلى ما فوق الخدمة من الحظوة بحضرة المخدوم ، ولهذا لا ينبغي أن يقف مع الخدمة ورؤيتها ، فهذا ما نقوله في تهذيب الخدمة . تهذيب الحال : هو أن لا يحتاج إلى علم لأن العلم إما خبر أو استدلال والحال ذوق ووجدان ، وأن لا يخضع لرسم أي لما سوى اللّه فإن ما سواه هو الرسوم . لأن الكل آثار قدرته عز وجل والحال إنما تطلب العين لا الأثر . تهذيب الحقيقة : يعنى به تهذيب أهل التحقيق الذين عرفت حالهم في باب التحقيق بأنهم لا يرون شيئا بغير اللّه وهذه حالة من وفق للتحقق بها عن ذوق صحيح وشهود صريح عرف أن الأمر فيها كما قال شيخ العارفين :